شوفت مؤخرًا حلقة بودكاست بين أحمد سيف وأحمد متولي، وكانت من الحلقات اللي فيها كلام مهم جدًا عن صناعة المحتوى، ودور الكونتنت كريتور مع البراندات وأصحاب البيزنس والناس اللي بتبني براند شخصي.
اللي عجبني في الحلقة إنها فتحت نقطة أعمق من السؤال المعتاد:
“نكتب محتوى إزاي؟”
السؤال الحقيقي كان:
إيه أصلًا دور الكونتنت كريتور؟
هل دوره إنه يكتب بوستات وخلاص؟
هل هو شخص بنجيبه عشان يملى جدول النشر؟
هل هو بديل عن صاحب البراند؟
ولا دوره الحقيقي إنه يساعد البراند يطلع صوته، أفكاره، خبرته، وقصته في شكل محتوى واضح ومؤثر؟
النقطة دي تحديدًا هي اللي وقفت عندها.
لأن في رأيي، الكونتنت كريتور الحقيقي مش مجرد كاتب بوستات.
هو أقرب لشخص بيمسك “الخيط” الموجود عند صاحب البراند، ويدخله ماكينة الفهم والبناء والكتابة، فيطلع في الآخر “قماش” مناسب للجمهور والمنصة والهدف.
زي ماكينة فيلم عائلة زيزي اللي كان فؤاد المهندس بيديها خيط فتطلع قماش.
صاحب البراند عنده الخيط:
فكرة، خبرة، موقف، اعتراض من عميل، وجهة نظر، أو مشكلة شايفها في السوق.
ودور الكونتنت كريتور إنه يحوّل الخيط ده إلى محتوى حقيقي:
مقال، سكريبت، بوست، إعلان، ريل، قصة، أو حملة كاملة.
ومن هنا يبدأ السؤال الأهم:
ما هو دور الكونتنت كريتور الحقيقي في بناء البراند؟
الكونتنت كريتور مش بديل عن صاحب البراند
واحدة من أكبر المشاكل في صناعة المحتوى إن بعض أصحاب البيزنس بيتعاملوا مع الكونتنت كريتور كأنه بديل عنهم.
يعني صاحب البراند يكون عنده خبرة، مواقف، قصص، اعتراضات من العملاء، طريقة تفكير، وفهم حقيقي للسوق… وبعد كده يطلب من الكاتب:
“اعمل لنا شوية بوستات.”
هنا المحتوى بيتحول من أداة بناء إلى مجرد نشاط شكلي.
لكن الحقيقة إن صاحب البراند نفسه هو جزء أساسي من المحتوى.
هو مصدر الخبرة.
هو صاحب الرؤية.
هو الشخص اللي شاف مشاكل العملاء بعينه.
هو اللي عنده تفاصيل المنتج أو الخدمة.
هو اللي يعرف السوق بيغلط في إيه.
وهو اللي عنده مواقف حقيقية تستحق تتحكي.
دور الكونتنت كريتور هنا مش إنه يلغيه أو يكتب مكانه من فراغ.
دوره إنه يخرج منه المحتوى.
يعني يسمع، يفهم، يلقط، يرتب، ويحوّل الكلام الخام إلى محتوى له معنى وشكل وتأثير.
الكونتنت كريتور مثل ماكينة عائلة زيزي
مثال ماكينة عائلة زيزي بسيط، لكنه معبّر جدًا.
فؤاد المهندس يدي الماكينة خيط، فتطلع قماش.
في صناعة المحتوى، صاحب البراند عنده الخيط.
الخيط ممكن يكون فكرة غير مكتملة.
موقف حصل مع عميل.
سؤال بيتكرر في مكالمات البيع.
جملة قالها في اجتماع.
رأي عنده في السوق.
اعتراض من الجمهور.
تجربة شخصية.
أو حتى إحساس إن فيه حاجة مهمة لازم تتقال، لكنه مش عارف تتقال إزاي.
الكونتنت كريتور الشاطر بياخد الخيط ده، ويدخله جوه ماكينة التفكير والكتابة والبناء.
فيطلع قماش.
والقماش هنا هو المحتوى النهائي:
بوست، مقال، سكريبت، فيديو، إعلان، حملة، أو سلسلة محتوى.
لكن المهم إن القماش ما يكونش مجرد شكل حلو.
لازم يكون مناسب للمقاس.
يعني مناسب للجمهور، للمنصة، للهدف، وللرسالة اللي البراند عايز يوصلها.
هنا يظهر دور الكونتنت كريتور الحقيقي:
إنه يسد الفجوة بين المعروض والطلب.
المعروض هو خبرة البراند، خدمته، منتجه، ورسالته.
والطلب هو احتياج الجمهور، أسئلته، مشاكله، واعتراضاته.
المحتوى الجيد هو المساحة اللي الاتنين يتقابلوا فيها.
المحتوى مش مجرد كلام… المحتوى يبني صورة ذهنية
أهمية الكونتنت كريتور مش بس في إنه “يعرف يكتب كويس”.
الكتابة الكويسة مهمة طبعًا، لكن الأهم:
إيه اللي هيتساب في عقل الجمهور بعد ما يقرأ أو يشوف المحتوى؟
الكونتنت كريتور الشاطر عنده قوة تبدو أحيانًا كأنها سحرية، لكن سحرها مش في التلاعب ولا المبالغة.
سحرها في الفهم.
إنه يعرف يدخل جوه طريقة تفكير الجمهور:
الجمهور خايف من إيه؟
محتاج يفهم إيه؟
بيسأل عن إيه؟
عنده اعتراضات إيه؟
إيه اللي يخليه يثق؟
وإيه اللي يخليه يحس إن الناس اللي ورا البراند فاهمينه فعلًا؟
بعدها يبدأ يبني محتوى يزرع أفكار كويسة ومفيدة في ذهن الجمهور عن البراند.
أفكار زي:
الناس دي فاهمة مشكلتي.
البراند ده عنده خبرة.
الشخص ده بيعرف يشرح.
الخدمة دي مناسبة ليا.
المنتج ده معمول بفهم.
أقدر أثق في الناس اللي ورا المشروع.
ومع الوقت، المحتوى مش بس بيخلي الجمهور يعرف البراند.
بيخليه يحب الأشخاص اللي وراه.
وده مهم جدًا في بناء أي براند شخصي.
لأن البراند الشخصي مش مبني على إن الناس تشوفك كتير فقط.
هو مبني على إن الناس تفهمك، تثق فيك، وتحس إن وراك طريقة تفكير تستحق المتابعة أو التعاون.
الفرق بين شخص يكتب بوستات وشخص يبني محتوى
فيه فرق كبير بين شخص يكتب “قطعة محتوى”، وشخص يفهم “قصة البراند”.
الأول ممكن يكتب بوست لطيف.
لكن الثاني بيسأل قبل ما يكتب:
من الجمهور؟
ما المشكلة؟
ما الرسالة؟
ما الهدف؟
ما المنصة؟
ما الإحساس المطلوب؟
ما الصورة الذهنية اللي عايزين نبنيها؟
هل الفكرة دي الأفضل لها بوست؟
ولا فيديو؟
ولا مقال؟
ولا سكريبت؟
ولا إعلان؟
ولا محتوى شخصي؟
الأسئلة دي هي اللي بتحول المحتوى من كلام إلى بناء.
لأن السكريبت مش كلام بيتقال.
والمقال مش فقرات طويلة.
والبوست مش جملة على تصميم.
والإعلان مش عرض سعر.
كل شكل محتوى له وظيفة.
والكونتنت كريتور الحقيقي لازم يفهم الوظيفة قبل ما يختار الشكل.
لماذا يجب أن يعرف الكونتنت كريتور أكثر من فورمات؟
واحدة من أهم نقاط قوة الكونتنت كريتور أو كاتب المحتوى الحقيقي إنه ما يكونش محبوس في قالب واحد.
لأن الفكرة الواحدة ممكن تلبس أكتر من شكل.
نفس الفكرة ممكن تبقى مقال يشرح بعمق.
وممكن تبقى سكريبت فيديو قصير يخطف الانتباه.
وممكن تبقى بوست شخصي يحكي تجربة.
وممكن تبقى إعلان غير مباشر يفتح احتياج.
وممكن تبقى محتوى كوميدي يبسّط مشكلة.
وممكن تبقى سكريبت يوتيوب يبني حجة كاملة.
وممكن تبقى ريل سريع يفتح سؤال.
وممكن تبقى سلسلة محتوى تبني ثقة على مدار وقت.
الفكرة مش إن الكاتب يقول: “أنا بكتب كل حاجة” بشكل مشتت.
الفكرة إن الكاتب يفهم أنواع الكتابة المختلفة، عشان يقدر يختار الشكل الأنسب للفكرة.
وده مهم جدًا في كتابة المحتوى للبراندات والبراندات الشخصية.
لأن أحيانًا العميل يطلب بوست، لكن فكرته محتاجة سكريبت فيديو.
وأحيانًا يطلب إعلان، لكن هو محتاج محتوى تعليمي الأول.
وأحيانًا يكون عنده قصة قوية، لكنها لو اتقالت في كابشن عادي هتضيع.
وأحيانًا يكون الموضوع جاد جدًا، لكنه محتاج زاوية خفيفة أو كوميدية عشان يوصل.
كل ما الكاتب فهم المحتوى الشخصي، والتسويقي، والكوميدي، والإعلاني، والسكريبت، والسيناريو، والمعالجة… بقى أقدر على اختيار القالب الصحيح.
لأن الفكرة الخام لا تكتمل إلا لما تلاقي شكلها الصحيح.
صاحب البراند يعطي الخيط… والكاتب ينسج القصة
نرجع لمثال ماكينة عائلة زيزي.
لو الخيط ضعيف أو مش واضح، القماش هيطلع مش مفهوم.
ولو الماكينة مش فاهمة تعمل إيه، القماش هيطلع عشوائي.
ولو المقاس نفسه مش معروف، ممكن القماش يبقى جميل لكنه غير مناسب.
في المحتوى، نفس الشيء.
صاحب البراند يحتاج يشارك خام حقيقي:
أفكاره.
خبرته.
وجهة نظره.
قصصه.
أسئلته.
ملاحظاته على السوق.
ما يريد قوله.
وما لا يريد قوله.
والكونتنت كريتور يحتاج يحوّل الخام ده إلى بناء.
يختار الزاوية.
يرتب الفكرة.
يبني الخطاف.
يوضح المشكلة.
يصنع المثال.
يحدد الرسالة.
ويختار النهاية المناسبة.
هنا المحتوى لا يكون مجرد إنتاج.
يكون ترجمة حقيقية لقيمة البراند.
المحتوى الجيد يسد الفجوة بين البراند والجمهور
كل براند عنده شيء يقدمه.
وكل جمهور عنده احتياج أو سؤال أو مشكلة.
لكن المشكلة إن الاتنين أحيانًا لا يتقابلان.
البراند يتكلم عن نفسه بطريقة لا تهم الجمهور.
والجمهور يبحث عن حل، لكنه لا يرى أن هذا البراند هو الحل المناسب.
هنا يأتي دور المحتوى.
المحتوى الجيد لا يقول فقط:
“نحن رائعون.”
المحتوى الجيد يقول للجمهور:
أنا فاهم مشكلتك.
أنا فاهم السياق الذي تعيشه.
أنا أعرف لماذا أنت متردد.
وهذه هي الطريقة التي يمكن أن نساعدك بها.
الكونتنت كريتور الحقيقي يشتغل في المسافة دي.
بين ما يريد البراند قوله، وما يحتاج الجمهور سماعه.
بين قيمة الخدمة، وطريقة إدراك الناس لها.
بين الخبرة الموجودة داخل البراند، والصورة الذهنية التي تتكون في عقل الجمهور.
هل دور الكونتنت كريتور أن يجعل البراند مشهورًا؟
الشهرة وحدها ليست هدفًا كافيًا.
ممكن محتوى ينتشر جدًا، لكنه لا يجذب العميل المناسب.
وممكن بوست يحقق أرقامًا أقل، لكنه يصل للناس الصح ويخلق محادثات وفرص حقيقية.
المهم ليس أن يظهر البراند أمام أكبر عدد ممكن من الناس فقط.
المهم أن يظهر صح أمام الناس الصح.
وده جزء من دور الكونتنت كريتور:
إنه لا يطارد الانتشار لمجرد الانتشار، لكنه يبني محتوى يخدم هدفًا واضحًا.
أحيانًا الهدف يكون وعي.
أحيانًا ثقة.
أحيانًا شرح خدمة.
أحيانًا تغيير فكرة غلط عند الجمهور.
أحيانًا تحفيز على التواصل.
وأحيانًا فقط بناء علاقة طويلة المدى.
الكونتنت كريتور الشاطر لا يسأل:
“إزاي نخلي ده يجيب أرقام؟” فقط.
هو يسأل:
“إزاي نخلي ده يسيب الأثر الصح عند الشخص الصح؟”
متى تحتاج إلى كونتنت كريتور أو كاتب سكريبت؟
تحتاج إلى كونتنت كريتور أو كاتب سكريبت عندما تكون لديك أفكار كثيرة، لكنها غير مرتبة.
عندما تكون خبيرًا في مجالك، لكن ظهورك لا يعبر عن عمق خبرتك.
عندما يكون لديك منتج أو خدمة جيدة، لكن الجمهور لا يفهم قيمتها بسرعة.
عندما تشرح نفس الكلام في كل مكالمة، وتحتاج إلى تحويله لمحتوى يخدمك قبل البيع.
عندما تريد بناء براند شخصي، لكنك لا تريد أن تتحول إلى نسخة مكررة من الآخرين.
وعندما تعرف أن المحتوى ليس مجرد نشر، بل بناء صورة ذهنية وثقة وعلاقة مع الجمهور.
كاتب المحتوى الحقيقي يبدأ قبل الكتابة
الكتابة ليست أول خطوة.
أول خطوة هي الفهم.
قبل كتابة أي محتوى، لازم نفهم:
ما الفكرة؟
من الجمهور؟
ما المنصة؟
ما الهدف؟
ما الرسالة؟
ما الاعتراض الموجود عند الجمهور؟
ما الشكل الأنسب للفكرة؟
وما النتيجة التي نريد أن يصل لها القارئ أو المشاهد؟
بعدها فقط تبدأ الكتابة.
لذلك، كاتب المحتوى الحقيقي لا يبيع كلمات فقط.
هو يفهم الفكرة، ثم يختار لها شكلها الصحيح.
قد تكون سكريبت.
قد تكون مقال.
قد تكون إعلان.
قد تكون محتوى شخصي.
قد تكون مشهد كوميدي.
قد تكون معالجة.
وقد تكون جملة واحدة، لكنها الجملة التي تفتح الباب الصحيح في عقل الجمهور.
الخلاصة: دور الكونتنت كريتور الحقيقي
دور الكونتنت كريتور الحقيقي ليس أن يكتب بدلًا من صاحب البراند.
دوره أن يساعد صاحب البراند يخرج ما لديه بشكل أوضح.
هو يأخذ الخيط من صاحب الفكرة، ويدخله ماكينة الفهم والبناء والكتابة، ليخرج في النهاية قماشًا مناسبًا للجمهور والمنصة والهدف.
هو يحوّل الخبرة إلى محتوى.
والفكرة إلى قصة.
والرسالة إلى صورة ذهنية.
والكلام المبعثر إلى نص واضح ومؤثر وقابل للتنفيذ.
لذلك، إذا كنت صاحب براند أو براند شخصي، لا تبحث فقط عن شخص “يكتب بوستات”.
ابحث عن شخص يفهم القصة.
يفهم الجمهور.
يفهم المنصة.
ويعرف أن الفكرة الواحدة يمكن أن تتحول إلى أكثر من شكل، لكن الشكل الصحيح هو الذي يصنع التأثير.
لأن المحتوى الحقيقي لا يبدأ من الكيبورد.
المحتوى الحقيقي يبدأ من فهم الفكرة.
هل لديك فكرة أو مشروع محتوى يحتاج إلى كتابة؟
لو لديك براند شخصي، مشروع محتوى، أو خدمة تحتاج إلى سكريبت أو محتوى واضح، يمكنني مساعدتك في تحويل الأفكار الخام إلى نصوص قابلة للتنفيذ، مع فهم القصة، الجمهور، الرسالة، والمنصة.
